عبد الله الأنصاري الهروي

488

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) أراد بالغربة من الأوطان السّفر عن دويرة أهله إلى وطن آخر . قوله : موته شهادة ، إشارة إلى الخبر النّبويّ وهو قوله عليه السّلام : « الغريب شهيد » . قوله : ويقاس له في قبره إلى آخر هذا الفصل ، هذا ورد في الحديث . [ الدّرجة الثانية غربة الحال ] الدّرجة الثانية : غربة الحال ، وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم ، وهذا رجل صالح في زمان فاسد بين قوم فاسدين ، أو عالم بين قوم جاهلين ، أو صدّيق بين قوم منافقين . ( 2 ) قد فسّر الحال بالصّلاح ، / وهو على خلاف عادته وعادة القوم ، والعذر في ذلك أنّه ما قصد الحال المعروف في الاصطلاح ، بل الحال المعروف في اللّغة ، فإنّ كلّ وصف فهو حال من أحوال النّاس . قوله : وهذا من الغرباء الّذين طوبى لهم ، أشار إلى الخبر النّبويّ وهو قوله عليه السّلام : « طوبى للغرباء » « 2 » . وطوبى قيل : موضع في الجنّة ، قال اللّه تعالى : طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ « 3 » . قوله : وهذا رجل صالح في زمان فاسد ، الصّالح هو الذي عمل بالعلم ، وصلاحه هو كونه مقيّدا بأحكام العلم الشّريف . والزّمان الفاسد هو إمّا زمان الفتن ، وهو الذي يشتغل النّاس فيه بالفتنة عن العمل ، وإمّا زمان تكثر فيه المعاصي ، ويقلّ إنكار المنكر . قوله : بين قوم فاسدين ، يعني فاسقين ، أو كفرة منافقين .

--> ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان أنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، والحديث : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا ، فطوبى للغرباء . ( 3 ) الآية 29 سورة الرعد .